ابن تيمية

65

مجموعة الفتاوى

سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ تَقِيُّ الدِّينِ أَبُو الْعَبَّاسِ : عَنْ الْحَدِيثِ الَّذِي وَرَدَ { إنَّ اللَّهَ قَبَضَ قَبْضَتَيْنِ فَقَالَ : هَذِهِ لِلْجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي وَهَذِهِ لِلنَّارِ وَلَا أُبَالِي } فَهَلْ هَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ ؟ وَاَللَّهُ قَبَضَهَا بِنَفْسِهِ أَوْ أَمَرَ أَحَداً مِن المَلَائِكَةِ بِقَبْضِهَا ؟ وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ فِي { أَنَّ اللَّهَ لَمَّا خَلَقَ آدَمَ أَرَاهُ ذُرِّيَّتَهُ عَنْ الْيَمِينِ وَالشَّمَالِ ثُمَّ قَالَ هَؤُلَاءِ إلَى النَّارِ وَلَا أُبَالِي وَهَؤُلَاءِ إلَى الْجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي } وَهَذَا فِي الصَّحِيحِ . فَأَجَابَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : نَعَمْ هَذَا الْمَعْنَى مَشْهُورٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وُجُوهٍ مُتَعَدِّدَةٍ مِثْلُ مَا فِي مُوَطَّأِ مَالِكٍ وَسُنَنِ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِي وَغَيْرِهِ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ وَفِي لَفْظٍ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ رَبِيعَةَ { أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ } الْآيَةَ فَقَالَ عُمَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي لَفْظٍ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَمِينِهِ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً فَقَالَ خَلَقْت هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ وَبِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَعْمَلُونَ ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً فَقَالَ : خَلَقْتُ